اولياء چلبي

98

الرحلة الحجازية

ذي القرنين « 1 » مضيق سبته . ومن الممكن أن يقبل العقل ذلك ، وهكذا . . فإنه عندما كانت صحارى الكعبة بحرا ، جفت مياهه مع مرور الزمن ولم يبق سوى بحر السويس [ واللّه على كل شئ قدير ] . وتحركت القافلة من هذه المنطقة ، بعد العصر ، إلى مدينة سيدنا صالح . مدينة سيدنا صالح : كان سيدنا هود ، وصالح ، وسمود ، وقفّاح قد عاشوا في هذه الديار ، وبعثهم اللّه إلى قوم سمود . وقد قمت مع سبعين أو ثمانين رجلا بزيارة هذه المدينة ، ومشاهدة بقاياها ، وأطلالها ، وقد أدى ذلك إلى تخلفنا قليلا إلى مؤخرة القافلة . وجبالها عبارة عن مغارات ، يربط بينها أنفاق ، وممرات ، يعجز اللسان عن وصفها ، وتثبت للمشاهد أنهم - في ذلك الزمان - كانوا قد سيطروا على الحجارة سيطرة كاملة ، وأنهم كانوا يشكلونها ، ويقطعونها ، وكأنهم يقطعون جبّنا هشا . فقد شقوا في الصخور النوافذ ، والأبواب ، وزينوها بالحفائر ، والنقوش البارزة ، والغائرة ، وشقوا الطرق بينها ، وشيدوا القصور ، وأقاموا الإيوانات ، والدواوين ، وحفروا تحت سطح الأرض قاعات تتسع الواحدة منها إلى ألف أو ألفا شخص . وفوق أبواب هذه المدينة ثبتت كتابات عبرية ، وسريانية ، مكونة من سطر ، أو سطرين ، وهي عبارة عن تواريخ ، وإن كان الناظر إليها ، يظنها نقوش ، فنيه ، بديعة . وقد قمت - أنا العبد الحقير - بنقشها ، ورسمها ، لتكون مطابقة للأصل قدر الإمكان . وإن شاء اللّه سأقوم بتصحيحها ، عند إعادة كتابة هذه المسودات . كما نقشت بعض الصور المخيفة على بعض الأبواب كرأس طائر كاسر ، أو تنين ، أو حيوان مفترس وقد دخلت إلى أعماق هذه المغارات ، وكان بها العديد من الهياكل البشرية ، رؤوسها في حجم يقطين أطنه - آضنه ، أزرعتها طويلة ؛ تبلغ

--> ( 1 ) إسكندر ذو القرنين - ذو القرنين : من أكبر فاتحى العالم ، مقدوني الأصل . كان يرتدى تاجا له شارتان كالقرنين فلقبه الناس بهذا اللقب . مر اسمه في القرآن الكريم كفاتح من أكبر الفاتحين ، وقد قام بصراع طويل ضد قومي يأجوج ومأجوج عند حدود الصين ، وتقول الأساطير كان يبحث عن ماء الخلود . اختلف المفسرون حول نبوته وإن اتفقوا حول ولاية من ذكر في القرآن الكريم . وتختلف الأراء حوله . ( المترجم )